أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
207
رسائل آل طوق القطيفي
[ 70 ] نزل كريم وفضل من الله عميم : « زيادة كبد الحوت » روي أن أوّل نزل أهل الجنة يوم القيامة زيادة كبد الحوت ( 1 ) ، ولعلّ بعض وجوهه أن الحوت بارد رطب ، والكبد فيه حرارة بالنسبة إلى حيوانه ، والرطوبة مادّة تكوّن الأجسام المركَّبة ، والحرارة مادّة روحها وحياتها ، وحرارة كبد الحوت أولى مراتب الحرارة وأضعفها . وأوّل ما يبدو في درجات تكوّن الإنسان حرارة تتعلَّق برطوبات مادّة جسمه مثل حرارة كبد الحوت ، وهي مثل آخر حرارة ، فبقي عند نزع روحه * ( كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ) * ( 2 ) . وبوجه آخر : الحوت حامل الأرض ، ولكلّ أرض حوت تناسبه [ هي ( 3 ) ] روحه ، والممدّة للجسد غذاءه ، ولكلّ عضو هو الكبد ، وزيادتها : مظهر قوّتها ، وآلتها التي بها تقسم صفو الكيلوس إلى أربعة أخلاط ، وهي القابضة الممسكة المعدة ، فالإنسان دائماً أول غذائه ومدد حياته من زيادة الكبد ، فزيادة حوت أرض محشرهم تمدّهم أوّل حرارة الحياة الأُخرويّة .
--> ( 1 ) علل الشرائع 1 : 117 118 / ب 85 ح 3 . بحار الأنوار 8 : 173 / 118 ، صحيح البخاري 3 : 1211 / 3151 ، وفيها : « وأمّا أوّل طعام يأكله أهل الجنّة ، فزيادة كبد الحوت » . وهي : قطعة منفردة متعلَّقة بالكبد ، وهي أطيبها وألذّها ، بل هي أهنأ طعام وأمرؤه . عمدة القارئ شرح صحيح البخاري 210 211 . ( 2 ) الأعراف : 29 . ( 3 ) في المخطوط : ( هو ) .